قطب الدين الراوندي

85

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من قوله « حتى إذا قبض اللَّه رسوله » بقوله « وطال الأمد بهم » للاعتراض الذي هو المقصود بينهما . قال : ان هذا الكلام - يعني به الجاهلية - وذكر أن قوله « حتى إذا قبض اللَّه نبيه » يدل عليه . ويعني « بالولائج » المكر والخديعة وابطان الغش ، والوليجة : دخيلة بطانة الرجل ، يقال : هو دخيلتي أي خاصتي . والوليجة كالداخلة والدخلة . و « غالتهم السبل » أي أهلكتهم سبل الفساد والبغي وغيرهما التي سلكوها . وما روا : جاؤوا وذهبوا . ثم قال « وأستعينه على مداحر الشيطان » أي مطارداتي للشيطان . والدحور : الطرد والابعاد ، وقد دحره . قال تعالى « قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُورًا » ( 1 ) مقصي . ولا يوازي فضله : أي لا يجعل بإزاء فضله شيء ، وان فقده كسر لا يجبر ، أشرق كل بلدة بنوره بعد ضلال أهلها وجهلهم وجفائهم . والجفوة بالكسر اسم للجفاء ، والجفوة بالفتح الفعلة الواحدة منه . والبوائق : الدواهي . والنقمة : العقوبة . والقتام : الغبار . والعشوة : ان تركب أمرا على غير بيان . والجنين والكمين : المستور « تبدأ في مدارج خفية » أي تبدأ الفتنة في مسالك غير ظاهرة . و « تؤول » أي ترجع إلى فظاعة ، أي أمر شنيع فظيع جاوز المقدار . والمدرجة : المذهب والمسلك ، والجمع مدارج . وفظع بالأمر فظاعة أي صار شديدا قد جاوز الحد لشناعته يهيجها أهون شيء ويبقى أثرها أبدا . فهذا معنى قوله « شبابها كشباب الغلام وآثارها كآثار السلام » والشباب :

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 18 .